السيد الخميني
77
مناهج الوصول إلى علم الأصول
بلزوم تقدُّم المستعمل فيه على الاستعمال ، إذ ليس معنى الاستعمال إلاّ ذكر اللفظ لإفهام المعنى ، وطلب عمل اللفظ في المعنى ، من غير لزوم التقدّم المدّعى . ولعلّه أخذ بظاهر لفظة « في » الدالّة على الظرفيّة ، فتوهّم أنّ استعمال شيءٍ في شيءٍ يتوقّف على وجود الظرف قضاءً لحقّ الظرفيّة ، وإلاّ فأيّ دليل على تقدم المستعمل فيه على الاستعمال ؟ ! والتحقيق : أنّ الألفاظ قد تكون حاكيات عن المعاني المقرّرة في نفس الأمر ، فيكون التكلّم بها موجباً لإخطار معانيها في الذهن ، وقد تكون موجدة لمعانيها في الوعاء المناسب لها ، ومع ذلك موجبة لإخطار معانيها في الذهن ولو بالعرض ، ولا يكون لها واقع تطابقه أو لا تطابقه ، فالمستعمل فيه لا يكون مقدّماً على الاستعمال تقدّماً بالطبع حتّى في الحاكيات ؛ لعدم ملاك التقدّم ، والتقدّم في بعضها اتّفاقيّ ، لا طبعيّ بملاكه . ثالثها : أنّه لا شبهة في استعمال أدوات النداء والتشبيه والتمنّي والترجّي والطلب في غير ما يكون كذلك بالحمل الشائع ، بل تستعمل هذه الألفاظ بداعي التشوّق أو السخريّة أو التعجيز وأمثالها ، ولا ريب في أنّ الموجود بهذا الاستعمال لا يكون بالحمل الشائع نداءً وتشبيهاً وطلباً ، بل يكون تشوّقاً وتعجيزاً إلى غير ذلك بهذا الحمل ، فلا بدّ إمّا من الالتزام بالمجازيّة ، وهو ممّا لا يقول به المفصِّل ، وإمّا أن تكون مستعملة في معانيها الحقيقيّة بداعي ما ذكر ، فما تكون مستعملة فيه هو معانيها الحقيقيّة فيما إذا استعملت بداعي إفادة ما وضعت له .